الشيخ عبد الغني النابلسي
429
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
مساءته ، أي حال السوء على العبد المؤمن كما قال سبحانه : اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [ الشورى : 19 ] ، وهم عباد الاختصاص المضافون إليه تعالى ليخرج عبيد الهوى والدنيا وعبد الدرهم وعبد الدينار وعبد الخميصة وعبد الزوجة ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [ الحج : 38 ] ، أي الكاملين في الإيمان . ولا بد له ، أي لذلك العبد المؤمن من لقائي » « 1 » ، أي بذلك اللقاء الخاص فبشره بلقائه ، أي بشر اللّه تعالى عبده المؤمن باللقاء الذي هو مطلوب المحب على كل حال . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب لقاء اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه تعالى لقاءه » « 2 » . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عائشة وعن عبادة بن الصامت . وما قال تعالى في الحديث المذكور له ، أي لعبده المؤمن ولا بد له ، أي لذلك العبد من الموت لئلا يغمّه ، أي يدخل عليه الغم بذكر الموت ، لأن ذكره مما يغم الإنسان باعتبار طبعه البشري . * * * ولمّا كان لا يلقى الحقّ إلّا بعد الموت كما قال عليه السّلام : « إنّ أحدكم لا يرى ربّه حتّى يموت » لذلك قال تعالى : « ولا بدّ له من لقائي » . فاشتياق الحقّ لوجود هذه النّسبة . يحنّ الحبيب إلى رؤيتي * وإني إليه أشدّ حنينا وتهفو النّفوس ويأبى القضا * فأشكو الأنين ويشكو الأنينا فلمّا أبان أنّه نفخ فيه من روحه ، فما اشتاق إلّا لنفسه . ألا تراه خلقه على صورته لأنّه من روحه ؟ ولما كان ، أي العبد المؤمن لا يلقى الحق تعالى باللقاء المذكور إلا بعد ذوقه الموت الاضطراري أو الاختياري كما قال عليه السلام في الحديث
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عما يجب على المرء . . ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] والبيهقي في سننه الكبرى ، باب 60 ينبغي للمرء أن لا يبلغ منه . . ، حديث رقم ( 20769 ) [ 10 / 219 ] . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما : باب من أحب لقاء اللّه . . ، حديث رقم ( 6142 ) [ 5 / 2386 ] ورواه مسلم في أبواب عدة ، أحدها : باب من أحب لقاء اللّه . . ، حديث رقم ( 2683 ) [ 4 / 2065 ] ورواه غيرهما .